محمد حسين علي الصغير
40
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
إذن هذا المنهج المرفوض عالميا وقرآنيا وأخلاقيا قد ساعد مساعدة فاعلة على الابتعاد عن الصواب ، والتوقف عند طريق موصدة ، وهو بخلاف لين الجانب ولغة الرفق وسيما التوجيه النابعة من صميم مبادئ القرآن ، وكلها إشارات موحية يألفها النهج الموضوعي للتفسير ، ويدعو إليها الدين والخلق الرصين . وهناك ملحظ آخر جدير بالأهمية والاعتداد ، وقد يتعلق هامشيا بهذا النهج الموضوعي ، وقد يلتصق به جذريا في مجالات شتى ، إلا وهو الحفاظ على سلامة اللغة العربية من التدهور والتشويه والضياع ، فهي لغة كتاب مقدس ، والحفاظ عليها يرتبط بالحفاظ على هذا الكتاب تأريخيا ، وهذا التأريخ المشترك يشكل مظهرا اجتماعيا متلازما ، فالتقصير في جانب يطبع أثره على الجانب الآخر ، وقد مرت اللغة العربية بظروف وبيئات مختلفة ، خضعت معها إلى عوامل اللهجات المتباينة ، وامتزجت بها ثقافة اللغات الأخرى ، وتطور من مفرداتها ما تطور ، وبقي ما بقي ، وهذه عوامل مترامية الأطراف كان من الممكن أن تخضع اللغة فيها لكثير من مظاهر التبدل والتغيير وأن تتعرض مفرداتها لشيء من النسخ أو التجوز ، ومع هذا فقد بقيت هذه اللغة سليمة لم تتأثر بعوامل الانحطاط والضعف ، ولم تتلكأ مسيرتها التأريخية بوهن أو خور ، وسبب هذا البقاء والسيرورة يرجع في أغلب خطوطه إلى بقاء القرآن ، والدفاع عن القرآن ، وصيانة لغة القرآن ، ففي الوقت الذي تتجاوز به هذه اللغة موطنها الأصلي في جزيرة العرب ، وتتخطى حدودها الجغرافية فيمتد سلطانها إلى أرجاء فسيحة من شرق الدنيا وغربها فإنها تبقى متميزة بمناخ الصحراء لهجة ، وبطابع البداوة مصدرا لأنها اللغة الرسمية للقرآن ، وهو لا يتهاون في قدسية لغته ، ولا يجد عنها منصرفا فارتبط وجودها بوجوده ورسخ استمرار رقيها باستمراره ، ولم يداهمهما الفناء أو الاضمحلال أو التقلب ، في حين تنطوي بهذا وذاك الأمم ولغاتها ، وتتلاشى الشعوب وتراثها ، بينما تطوي العربية أمدها الطويل سليمة متناسقة ، وهي تتسم مدارج الخلود فتناطح هجمات الدهر ، ولما كان القرآن الكريم معجزة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الخالدة وهو مرقوم بهذه اللغة الشريفة فالخلود ملازم لهما رغم عادية الزمن ، وهذا أمر يدعو إلى